فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي اللهُ الموْتى ..الحكمة الإلهية

فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي اللهُ الموْتى ..الحكمة الإلهية

تفسير الأية الكريمة

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: 


فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي اللهُ الموْتى ..الحكمة الإلهية
 فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي اللهُ الموتى 


 توضح لنا هذه الأية المباركة توبيخ الله تبارك وتعالى لليهود وهو يقول لهم اذكروا إذ قتل أحد أسلافكم قريبه ليرثه، فاختصم في شأن القتل كل جماعة وتنفي أن يكون القاتل منها، والحال أن الله تعالى مظهر ما كتموه لا محالة إحقاقاً للحق وفضيحة للقاتلين، بحيث أمرهم أن يضربوا القتيل ببعض أجزاء البقرة، فيحيا ويخبر عن قاتله  ، فأراهم الله عز وجل الحكمة من خلال هذه القصة ، من خلال إبرازه لأية من آياته الموصلة إلى يقينه وقدرته وعلمه ، بحيث  كان من المفروض أن يعملوا بأيات الله ويكملوا في إيمانهم وأخلاقهم وطاعتهم.


فلما ذبحوها قلنا لهم اضربوا القتيل ببعضها، أي البعض منها أو أي عضو أخر بحيث ليس في تعيينه فائدة، فضربوه ببعضها فأحياه الله وأخرج ما كانوا يكتمون، فأقر بالشخص الذي قتله بحيث كان في رجوعه إلى الحياة ـ وهم ينظرون ـ ما يدل على بعث الله للميت لعلهم يتقون و ينزجرون من ما كانو يكتمون .


قصة القتيل حسب تفسير الشعراوي

هي‮ ‬أنه كان هناك رجلاً غنيا من بني‮ ‬إسرائيل لم‮ ‬يكن له ابن‮ ‬يرثه‮.. ‬وكان له أهل بحيث كان كل واحد منهم‮ ‬يريد أن‮ يرث أموال هذا الرجل والتركة التي خلفها بعد وفاته‮..‬ وأقدم إبن أخ هذا الرجل الغني‮ على التأمر عليه وقتله ليرثه ويستولي‮ ‬على أمواله‮ ،‬ حيث أنه كان يريد أن‮ ‬يبعد عنه أعين الإتهام فقام بحمل الجثة ورماها قرب باب أحد القرى التي فالجوار، ليتهم أهلها بقتل الرجل الثري‮.. ‬وعند حلول ‬الصباح نهض أهل القرية وعثرو على جثة الرجل الثري‮ ‬بالقرب من القرية التي يقطنون بها‮،‬ ووجدوه‮ ‬غريباً عن القرية فسألوا من هو؟ حتى وصلوا إلى ابن أخيه‮.. ‬ثم اجتمعت عائلة القتيل واتهموهم بقتله‮..‬ وكان ابن أخ القتيل أشدهم تحمساً في‮ ‬اتهام القاتل ‮.



 وقوله تعالى:‮ (فادارأتم‮ ‬فيها‮) ويفسر ‬الدرء هنا عندما‮ ‬تجيء إليك التهم وكل واحد‮ يريد أن‬ يتبرأ منها‮.. ‬ أي‮ ‬أن كل واحد فيكم‮ ‬يريد أن‮ ‬يزيل التهمة عن نفسه، فكل واحد‮ ‬يقول لست أنا‮ الفاعل ومن غير الممكن أن يتهم أحد الأخر والمهم هو أن‮ ‬يدفعها عن نفسه‮،‬ بحيث حاول كل من قرية أهل القتيل ‬والقرية التي‮ ‬وجدت بقربها الجثة‮ بتبادل الإتهامات، ‬على أن‮ ‬يدفع كل منهما شبهة الجريمة عن نفسه ‬ويتهم بها الآخر‮.. ‬بخيث لم‮ ‬يكن هناك دليل دامغ‮ ‬يرجح اتهاماً محددا‮، ‬بل كانت الأدلة ضائعة ولذلك استحال توجيه الإتهام لشخص دون أخر أو لقرية دون أخرى‮.‬


وكان التشريع أنذاك ‬ينص على أنه إذا عثر على قتيل بقرب من باب قرية ولم‮ ‬يستدل على قاتله‮.. ‬تقوم عائلة القتيل وسكان القرية‮ ‬بأخذ خمسون رجلاً من أعوان القرية التي‮ ‬وجدت بجوارها الجثة‮ ثم يقسمون اليمين بأنهم لم يقوموا بقتله‮‬ ولا هم على علم بمن قتله ،‮ بحيث يجب ألا يقل الأعوان والكبراء عن خمسون من الرجال‮ ، ‬فيحلفون أنهم ما قتلوه ولا‮ ‬يعرفون قاتله‮‬ وعندها ‬يتكلف صندوق المال بفدية المقتول‮ ،كما أن الله كان‬ يريد أمر أخر وهو الرد على بني إسرائيل بهذه الجريمة على تكذبيهم بيوم البعث ‬بجعل الميت‮ ينطق باسم القاتل أمام الملأ،‮ ويجعلهم‮ ‬يرون البعث وهم أحياء‮‬ فلهذا قال الله عز وجل( والله‮ ‬مخرج‮ ‬مّا كنتم ‬تكتمون) .



أي‮ ‬أن بني‮ ‬إسرائيل أو أولئك الذين ارتكبوا الجريمة دبروها على أن تبقى في‮ ‬طي‮ ‬الكتمان ولا‮ ‬يعلم أحد عنها شيئا‮،بحيث أقدم الشاب على إزهاق روح عمه خلسة ‮‬ثم حمل الجثة خفية في‮ ‬ظلام الليل وخرج بها فلم‮ ‬يلتفت أحد إليه‮ ،بعدها اتجه إلى القرى التي في الجوار  ورمى الجثة أمام مدخل القرية وسكانها نيام وعاد منصرفا ، بحيث كان هدفه من وراء هذه التدابير  إبقاء الجريمة‮ ‬مستورة حتى لا ينكشف أمره‮.‬



 ثم ‬احتدم الخلاف بين بني‮ ‬إسرائيل وكادت تحدث فتنة كبيرة‮، ‬فقرروا أن‮ ‬يلجأوا إلى نبي‮ ‬الله موسى عليه السلام ليطلب من الله تبارك وتعالى أن‮ ‬يبين لهم سر هذه الجريمة ويرشدهم على القاتل‮،وأتى الأمر من الله عز وجل بأن يذبحوا بقرة ولو أنهم قامو بذبح أي بقرة لتم حل المشكل ، ‬ولكن أضحو‮ ‬يقولون ويتساءلون ما شكلها وما لونها؟ حتى أوصلهم الله تبارك وتعالى إلى البقرة التي‮ ‬كان قد استودعها الرجل الصالح عند الله حتى‮ ‬يكبر ابنه.‬


الحكمة من ذبح البقرة.

  أبرز الله عز وجل لقوم موسى الحكمة من ذبح البقرة بحيث عند وقوع جريمة القتل لم يتواجد أي شاهد هناك؛ فمشيئة الله أرادت أن تظهر الحقيقة من طرف القتيل بنفسه؛ أما ذبح البقرة لم يكن فقط  إلا طريقة لإحيائه مرة أخرى، وحدث ذلك بضربه بشيء من تلك البقرة المدبوحة وعودة الميت إلى حياته  ليفصح عن الذي قتله بنفسه ، وليقطع الشك و الريب الذي أحاط بقتله؛ وليظهر الحق ويزهق الباطل بأدلة و براهين قاطعة.




google-playkhamsatmostaqltradent