ليلة القدر : علاماتها والحِكمة من إخفاء ميقاتها

ليلة القدر : علاماتها والحِكمة من إخفاء ميقاتها

بمجرد وصول العشر الأواخر من رمضان ، تكثر أسئلة كثيرة حول البحث عن "ما هي علامات ليلة القدر الحقيقية؟" رجاءا في تحصيل ثوابها ونيل أجرها ، وأن تكتب لعباد الله المسلمين ، في هذا المقال سنتطرق إلى بعض علامات ليلة القدر الحقيقية التي تدل على حلول هذه الليلة المباركة.

 علامات ليلة القَدر الأكيدة

 ذكر العُلماء العديد من العلامات الصحيحة التي تكون في ليلة القدر، ومن هذه العلامات ما يأتي:



علامات ليلة القدر والحِكمة من إخفاء وقتها، اذا رأيت هذه العلامات فعلم أنك في ليلة القدر  التي قد تصادف إحداها الليالي الوترية في العشر الأواخر من رمضان.



*من علامات ليلة القدر تكون السماء صافية وساكنة والطقس معتدل، والجو ليس باردا ولا حارا ، والشمس تخرج في الصباح دون إشعاع ، كالقمر في ليلة اكتمال البدر. لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: {أنهَا تَطلعُ يومَئذ، لا شُعاعَ لَها}، و يقصد بالشعاع هو: النور الذي يُرى عندما يبدأ بالخروج ، وهو يشبه الحبال ، أو القضبان التي تأتي إلى الشخص الذي ينظر إليها.



* تتميز بالطمأنينة والهدوء وراحة البال ،ونشاط القلب لطاعة الله عزوجل ،والمتعة في العبادة بشكل كبير مقارنة بالليالي العادية. وذلك لأن الملائكة تتنزل على العباد بالسكينة مصداقا لقوله تعالى :{تَنَزَلُ الْمَلَائكَةُ وَالرُوحُ فِيهَا بِإذْن رَبِهِم مِّن كُلِ أَمْر*سَلَام هِي حَتَّى مَطْلعِ الْفَجْر}.


* إنها ليلة لا يُلقى فيها نجم ؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: {ليلة القدرِ ليلة بلجَة ، لَا حارَّةٌ ولَا بَارِدَة ، ولَا سَحابَ فِيها ، ولَا مَطَرٌ ، ولَا ريحٌ ، ولَا يُرْمَى فيها بِنَجْمٍ}.



* وتكون ليلة القدر في إحدى ليالي الوتر في العشر الأواخر من رمضان. كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: {فالتمسوهَا في العشرِ الأواخر، في كلِ وترٍ}.



*يهب الله عز وجل لبعض عباده شعور داخلي واحساس بالراحة والطمأنينة في قلوبهم لموافقتهم تحصيل ليلة القدر، وذلك  نتيجة عودتهم إلى الحق سبحانه وتعالى والتقرب إليه وحسن الإقبال عليه في جميع الطاعات ، وإذا شعر المسلم بهذا الشعور ، فمن الأفضل له أن يدعو في هذه الليلة بهذا الدعاء {اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني}، لما جاء في رواية أمنا عائشة رضي الله عنها عندما سألت رسول صلى الله عليه الصلاة والسلام  فقالت: {يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ إنْ علِمْتُ أيَّ ليلةٍ ليلةَ القدرِ ما أقولُ فيها؟ قال: قولي: اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ كريمٌ تُحِبُّ العفْوَ، فاعْفُ عنِّي}.



تأكيد وجود ليلة القدر ووقتها 

جائت أحاديث كثيرة تطلب من المسلم التحري في ليلة القدر ، ليدرك وقتها ، وطلب تحصيلها  ، وليلة القدر هي ليلة أزلية لا تزول حتى تقوم الساعة ، والدليل على ذلك وهو ما تم توثيقه في عهد أمنا عائشة - رضي الله عنها - عن الرسول  عليه الصلاة والسلام  حيث قال: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ) ،



ويرى جمهور العلماء أن ليلة القدر تأتي في ليالي رمضان العشر الأواخر ، ويؤيد ذلك التوفيق بين الآيتين  لقوله سبحانه تعالى: [إنا أنزلناه في ليلة القدر] وقوله  عز وجل: [شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن] كما أكد ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال :[التمِسوها في العَشرِ الأوَاخرِ مِن رَمَضانَ لَيْلَةَ القدْر]. فهذا الحديث النبوي الشريف يحدد وضع أخر لإثبات وقت ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، ثمّ استنبطو أن ليلة القدر تكون في اليالي الوترية بالعشر الأواخر من رمضان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [فالْتمسوها في العَشرِ الأواخر مِن كل وِتر] وأقوال كثيرة أخرى وردت في ظهور ميقاتها ، وبعضها لا يرتكز إلى أدلة دامغة. 



الحكمة من اخفاء ليلة القدر

   استوجبت حكمة الله عزوجل و إرادته الله بجعل وقت ليلة القدر غير مرئي للعباد ، وأخفى أيضاً عن العباد أشياء كثيرة ، مثل وقت الإستجابة يوم الجمعة ، وقت نهاية حياة الإنسان ، وساعة القيامة ، لتعدد الحكم وفوق ذلك أخفى ليلة القدر حتى يجتهد المسلم في عبادته كل ليلة من ليالي العشر الأواخر ، ويحرص على إدراك هذه الليلة العظيمة وأن يلتمسها ويسعى إليها جاهدا حتى لا تضيع عليه.

 

فلذلك لم يحدد الله تبارك وتعالى ليلة القدر، لأنها لو حددت فإن العبد سيقتصر على العبادة في تلك الليلة فقط ، وفيما يلي الأسباب والحكم الأخرى في إخفاء ليلة القدر:


* لكي يجتهد المسلم الحكيم  بما يطلب منه من العبادة والطاعة طوال شهر رمضان، ولا سيما في العشر الأواخر من رمضان ، ولا يشغل نفسه بعناء البحث عن وقتها وموعدها ويمجد المسلم ليالي رمضان كلها ، وليس فقط ليلة القدر .


* ليحرص العبد المسلم أن يتجنب الوقوع في الذنوب ، لأنه إذا ارتكب خطيئة مع علمه أنها ليلة القدر سيكون أذنب وارتكب إثم عظيم، وليس كمن وقع في الخطيئة مع أنه لا يعلم أنها ليلة القدر.


* لينال العبد أجر الاجتهاد في إدراك ليلة القدر وطلبها ، وليكشف سر الآية التي قال فيها الله تبارك وتعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) ، وأن هذه العبادة تولدت من العباد في ليلة خفية، ليعلم أهل السماء أنه لو عُرفت هذه الليلة العظيمة لبدلو فيها  جهدًا كبيرا لتحصيلها.


google-playkhamsatmostaqltradent